الحطاب الرعيني

10

مواهب الجليل

فإن الجالس على هذه الهيئة يستدعي الاستكثار منه ورسول الله ( ص ) إنما كان جلوسه جلوس المستوفز وقال : إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد ، وأجلس كما يجلس العبد . وليس معنى الاتكاء المذكور في الحديث الميل على شق عند المحققين انتهى . وقال ابن ناجي في شرح الرسالة : واعترضه الفاكهاني وقال : التحقيق أنه الميل على الشق لأنه الذي يسبق إلى الذهن من لفظ الاتكاء ولأنه غير الجلوس ، ولذلك قال الراوي في الحديث : وكان متكئا فجلس . فيلزم على ما قال عياض أن يكون معنى الكلام وكان جالسا فجلس انتهى . وهذا لا يلزم لأن القاضي لم يقل إن الاتكاء لا يطلق إلا على الجلوس وإنما قال : المراد منه في هذا الحديث كذا . وبما فسره عياض فسره الخطابي قبله وأقره عليه البيهقي في سننه وأنكره عليه ابن الجوزي وفسره بما قال الفاكهاني فتأمله والله أعلم . ص : ( وتبدل أزواجه ) ش : هذا قريب من لفظ الآية وهو قوله : * ( ولا إن تبدل بهن من أزواج ) * وفي معناها ثلاثة أقوال . أصحها قول ابن عباس إنه لا يحل لك أن تطلق امرأة من أزواجك وتنكح غيرها . والثاني لا يحل لك أن تبدل المسلمة التي عندك بمشركة . قاله مجاهد . والثالث لا تعطى زوجتك في زوجة أخرى كما كانت تفعله الجاهلية . انتهى بالمعنى من أحكام ابن العربي . تنبيه : أول الآية : * ( لا يحل لك النساء من بعد ) * واختلف في معناها على أقوال أصحها قول ابن عباس أيضا أن معناه لا يحل لك النساء من بعد من عندك منهن . قاله في الاحكام أيضا . قال الأقفهسي : واختلف هل نسخ هذا التحريم أم لا ؟ وحمل كلام المصنف على هذا الأخير أعني قوله : * ( لا يحل لك النساء ) * والظاهر أن المراد الأول والله أعلم . وحرم تبدل أزواجه والتزويج عليهن مكافأة لهن على حسن صنعهن لما خيرهن فاخترنه والله أعلم . وذكر الشيخ جلال الدين أن من الواجبات عليه إمساكهن بعد أن اخترنه في أحد الوجهين قال : وترك التزوج عليهن والتبدل بهن مكافأة لهن ثم نسخ ذلك لتكون المنة له ( ص ) . ص : ( ونكاح الكتابية ) ش : وكذا وطؤها بملك اليمين على ما اختاره ابن العربي . وقال الشارح : إن التسري بها حلال على الأصح . ص : ( والأمة ) ش : يعني وحرم عليه نكاح الأمة سواء كانت مسلمة أو كافرة وإلا فلا خصوصية ولا فائدة في ذكرها ، لأنه إذا حرم نكاح الحرة الكتابية فأحرى الأمة ، وأما وطئ الأمة بملك اليمين فحلال له والله أعلم . ص : ( ومدخولته لغيره ) ش : وأما من لم يدخل بها فلا تحرم على غيره . قاله القرطبي في سورة الأحزاب .